للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

(٧٠) - ﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾.

﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ﴾ الفاء فصيحةٌ عاطفة على محذوفٍ تقديره ظاهرٌ، وقد مر تفسير الجَهاز.

﴿جَعَلَ السِّقَايَةَ﴾؛ المشرَبة ﴿فِي رَحْلِ أَخِيهِ﴾ قد مر تفسير الرحل، قيل: كانت مشرَبةً جُعلت صاعًا يكال بها، وقيل: كانت يسقى بها الدوابُّ ويكالُ فيها، وكانت من فضة، وقيل: من ذهب.

وقرئ: (وجَعَل) (١) على حذف جواب (لمَّا) تقديره: أمهَلَهم حتَّى انطلقوا.

﴿ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ﴾: نادى منادٍ. الأذان: الإعلام بقول يُسمع بالآذان، يقال: آذنه: أعلمه، وأذَّن: أكثرَ الإعلام، ومنه: المؤذِّن؛ لكثرة ذلك منه.

﴿أَيَّتُهَا الْعِيرُ﴾ العير: القافلة، ومنه المثل: لا في العير ولا في النفير، وهو في الأصل: اسم ما امتير عليه من الإبل والحمير والبغال؛ لأنها تَعِيرُ؛ أي: تتردد (٢)، والقول بتخصيصه بالإبل باطلٌ، نص عليه الأزهريُّ (٣). ثم قيل لأصحابها؛ كالخيل في قوله : "يا خيل اللَّه اركبي" (٤).


(١) نسبت لابن مسعود . انظر: "الكشاف" (٢/ ٤٩٠)، و"المحرر الوجيز" (٣/ ٢٦٣).
(٢) "تعير أي تتردد" سقط من (ف) و (ك)، وتحرف في (م) إلى: "تعر إلى تردد"، والتصويب من "تفسير البيضاوي" (٣/ ١٧١). وعبارة "الكشاف" (٢/ ٤٩٠): (لأنها تعير؛ أي: تذهب وتجيء).
(٣) انظر: "تهذيب اللغة" (٣/ ١٠٧).
(٤) رواه الكلاباذي في "بحر الفوائد" (١/ ١٠١)، والبيهقي في "الشعب" (١٠١٠٦)، وهناد في "الزهد" (٢٥)، من حديث أنس بن مالك . ورواه أيضًا ابن المبارك في "الجهاد" (١٦١)، والحاكم في "المستدرك" (٣٣٨٦) من حديث أسير بن جابر.