﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ﴾ الفاء فصيحةٌ عاطفة على محذوفٍ تقديره ظاهرٌ، وقد مر تفسير الجَهاز.
﴿جَعَلَ السِّقَايَةَ﴾؛ المشرَبة ﴿فِي رَحْلِ أَخِيهِ﴾ قد مر تفسير الرحل، قيل: كانت مشرَبةً جُعلت صاعًا يكال بها، وقيل: كانت يسقى بها الدوابُّ ويكالُ فيها، وكانت من فضة، وقيل: من ذهب.
وقرئ:(وجَعَل)(١) على حذف جواب (لمَّا) تقديره: أمهَلَهم حتَّى انطلقوا.
﴿أَيَّتُهَا الْعِيرُ﴾ العير: القافلة، ومنه المثل: لا في العير ولا في النفير، وهو في الأصل: اسم ما امتير عليه من الإبل والحمير والبغال؛ لأنها تَعِيرُ؛ أي: تتردد (٢)، والقول بتخصيصه بالإبل باطلٌ، نص عليه الأزهريُّ (٣). ثم قيل لأصحابها؛ كالخيل في قوله ﵇:"يا خيل اللَّه اركبي"(٤).
(١) نسبت لابن مسعود ﵁. انظر: "الكشاف" (٢/ ٤٩٠)، و"المحرر الوجيز" (٣/ ٢٦٣). (٢) "تعير أي تتردد" سقط من (ف) و (ك)، وتحرف في (م) إلى: "تعر إلى تردد"، والتصويب من "تفسير البيضاوي" (٣/ ١٧١). وعبارة "الكشاف" (٢/ ٤٩٠): (لأنها تعير؛ أي: تذهب وتجيء). (٣) انظر: "تهذيب اللغة" (٣/ ١٠٧). (٤) رواه الكلاباذي في "بحر الفوائد" (١/ ١٠١)، والبيهقي في "الشعب" (١٠١٠٦)، وهناد في "الزهد" (٢٥)، من حديث أنس بن مالك ﵁. ورواه أيضًا ابن المبارك في "الجهاد" (١٦١)، والحاكم في "المستدرك" (٣٣٨٦) من حديث أسير بن جابر.