﴿وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ﴾: ضمَّ إليه بنيامين على الطعام أو في المنزل.
الإيواء: الضمُّ والتصيير إلى موضع الراحة، ومنه المأوى: وهو المنزل الذي يصير إليه صاحبه للراحة فيه.
روي أنه أضافهم فأجلسهم مثنَى مثنَى، فبقي (١) بنيامين وحيدًا، فبكى وقال: لو كان أخي يوسف حيًّا لجلس معي، فأجلسه معه على مائدته ثم قال: لينزلْ (٢) كلُّ اثنين منكم بيتًا، وهذا لا ثاني له فيكون معي، فبات عنده وقال له: أتحب أن أكون أخاك بدلَ أخيك الهالك؟ قال: مَن يجد أخًا مثلَك؟ ولكنْ لم يَلِدْك يعقوب ولا راحيل، فبكى يوسف ﵇ وقام إليه فعانقه:
﴿قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ﴾ يوسفُ ﴿فَلَا تَبْتَئِسْ﴾: فلا تحزن، افتعالٌ من البؤس.
﴿بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾: بما استمر به عادتُهم من الجفاء في حقِّنا، وذكرِك بغير الجميل عندك مغايظةً لك، وكأنه قصد الإشارة إلى ما هم بصددِ أن يعملوا في حقِّهم من إسناد السرقة بقولهم: ﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾، ولذلك أتى بصيغة المضارع، وكان ذلك معلومًا له بطريق الوحي.