للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

(٦٨) - ﴿وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

﴿وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ﴾؛ أي: من الأبواب المتفرِّقة (١) في البلد.

﴿مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾؛ أي: ما كان دخولهم في البلد متفرِّقين على رأي يعقوب مغنيًا عنهم من قضاء اللَّه في حقِّهم شيئًا.

﴿إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا﴾؛ أي: لكن كان اضطرابًا في قلبه ودغدغةً في خاطره أزال ذلك عن نفسه بوصيته (٢).

وأما ما قيل: فسُرِّقوا وأخذ بنيامين بوجدان الصُّواع في رحله، وتضاعفت المصيبة على يعقوب (٣) = فلا يناسب المقام؛ لأن مساق الكلام في عدم تأثير تدبيره فيما وصَّاهم به، وهو الاحتراز عن مَظِنَّة الضرر من جهةِ إصابة العين بهم لا من جهةٍ أخرى.

﴿وَإِنَّهُ﴾؛ أي: وإن يعقوب ﴿لَذُو عِلْمٍ﴾ هو عظيم، وفي التنكير للتعظيم توطئةٌ لما في قوله: ﴿لِمَا عَلَّمْنَاهُ﴾ من كمال التفخيم الحاصل من إضافة التعليم (٤) إلى نفسه تعالى.

﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ سرَّ إيجاب الحذر مع أنه لا يُغني شيئًا من القدَر.


(١) في (ك) و (م): "أبواب متفرقة".
(٢) "بوصيته" من (م).
(٣) القائل هو البيضاوي في "تفسيره" (٣/ ١٧٠). و"سُرِّقوا" مبني للمجهول مشدد الراء معناه: نسبوا إلى السرقة. انظر: "حاشية الشهاب" (٥/ ١٩٣).
(٤) في (م): "التعظيم".