للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ويُظهِرَ أنه من خطَرات الأوهام، بل أراد دفع ما يخطر بالبال عند سماع مثل هذا المقال من معارضة التَّقديرُ بالتدبير بحسَب الظاهر المتبادِر إلى الأفهام، بما مَرْجِعُه إلى أن الحذر لا يُغني من القدَر، ومع هذا لا بد للعاقل من الحذر عن (١) مَظانِّ الضرر، ولذلك أُمرنا به في قوله تعالى: ﴿خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ [النساء: ٧١] ونُهينا عن خلافه في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥].

﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾؛ أي: ليس الفصل بين الأمور على ما تقتضيه الحكمة إلا للّه تعالى.

ولما كان في توصيتهم مَظِنَّةُ التوسُّل بالأسباب العاديَّة، تداركه بقوله:

﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾؛ أي: فوَّضْتُ أمري إلى اللَّه تعالى يدبِّره كيف يشاء، وتقديم الصلة لتخصيص التوكُّل به تعالى.

﴿وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ جمع بين حرفي العطف مع تقديم الصلة، وأراد بالواو العطفَ على فعله (٢) من تخصيص التوكُّل باللّه تعالى في حفظهم، وبالفاء التسبيبَ؛ لأن (٣) فعل الأنبياء سببٌ لأنْ يُقتدى به؛ أي: وعليه خاصةً إذ خصَصْتُه بالتوكُّل عليه فليتوكَّل المتوكِّلون في جميع أمورهم، أو: وعليه إنْ توكَّل متوكِّل فليتوكَّل كما عليه توكلت.

* * *


(١) في (ف): "من".
(٢) أي: (أراد أن يفيد بالواو عطفَ فعل غيره من تخصيص التوكل بالله تعالى على فعل نفسه .. ). انظر: "تفسير أبي السعود" (٤/ ٢٩٢).
(٣) في (ف): "أن".