وتأثيرُ العين مما لا يُنكر، وقد ورد في الخبر عن خير البشر:"العينُ حقٌّ"(١)، وفي خبر آخر:"إن العين لتدخل (٢) الرجل القبر والجمل القدر"(٣)، وأنَّه ﵇ كان يعوِّذ الحسنين ﵄ فقال:"أعيذُكما بكلمات اللَّه التامَّة، من كلِّ هامَّة، ومن كلِّ عينٍ لامَّة"(٤).
وشهدت به التجربةُ، ولا ينافي ذلك أنه (٥) لا مؤثِّر إلا اللَّه تعالى؛ لأن حقيقة التأثير وأصلَه ليس إلا منه تعالى، وإنْ ظهر على مظاهر الأشياء بحسَب جَرْي العادة، وليس هذا بمحلِّ الامتحان والابتلاء لأنَّهُ ليس من خوارق العادات.
﴿وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ مما قضَى عليكم مما أشرْتُ به إليكم؛ أي: لا أنفعُ ولا أرفعُ إن أراد اللَّه بكم شيئًا (٦)، ولم يُرِدْ به اتِّقاء (٧) الحذر عن إلقاء النفس إلى محلِّ الخطر، ببيانِ عدم التأثير للتدبير في تغيير ما في التَّقديرُ؛ لأنَّهُ لا يناسب شأن النَّبِيّ ﵇ أن يوصي بشيء على وجه الاهتمام ببنيه الكرام ثم يبطلَه
(١) رواه البخاري (٥٧٤٠)، ومسلم (٢١٨٧)، من حديث أبي هريرة ﵁. (٢) في (ك): "لدخل". (٣) رواه أبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٩٠)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٠٥٧)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٩/ ٢٤٤)، من حديث أبي جابر ﵁. (٤) رواه البخاري (٣٣٧١)، وأبو داود (٤٧٣٧) واللفظ له، من حديث ابن عباس ﵄. وما بين معكوفتين منهما. (٥) في (م): "أن". (٦) في (ك): "سيئًا"، وفي (م) زيادة: "شيئًا سببًا". (٧) في (م): "إيماء".