للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

مفعول له (١)، وقوله: ﴿لَتَأْتُنَّنِي بِهِ﴾ في تأويل النفي؛ أي: لا تتركوه لعلةٍ مّا إلا لعلةِ الإحاطة بكم؛ لأنَّهُ استثناءٌ مفرَّغ من أعمِّ العلل، فلا يكون إلا في النفي؛ كقولك: أقسمت باللّه إلا فعَلْتَ؛ أي: ما أطلب منك إلا فعلَك.

أو ظرفٌ مستثنًى من أعمِّ الظروف؛ أي: لا تمتنعون من الإتيان به وقتًا مّا إلا وقتَ الإحاطة بكم.

﴿فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ﴾ عهدَهم ﴿قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ﴾ من طلب الموثق وإتيانه ﴿وَكِيلٌ﴾؛ أي: مطَّلع رقيب.

* * *

(٦٧) - ﴿وَقَالَ يَابَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾.

﴿وَقَالَ﴾ حين أنفذَ أخاهم معهم: ﴿يَابَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ﴾ وصَّاهم بالحذر عن إصابة العين؛ لأنهم كانوا جماعة (٢) ذوي أبَّهةٍ وشارةٍ حسنةٍ، مشتهِرين بين أهل مصر بالقُربة والكرامة عند الملك، فخاف عليهم أن يدخلوا (٣) كوكبةً واحدة فيُعَانُوا لجلالتهم في الصدور (٤) وقد عُرف كونُهم إخوةً، والعين تتسارع تأثيرًا إلى مثلهم، ولذلك لم يوصهم بذلك في الكَرَّة الأولى لأنهم كانوا حينئذٍ مجهولين مغمورين بين الناس.


(١) في (ك): "مفعوله".، وهو خطأ. انظر: "الكشاف" (٢/ ٤٨٧).
(٢) "جماعة" ليست في (ك).
(٣) "أن يدخلوا" من (م).
(٤) في (ف): "صدور"، وفي (ك): "صدور الناس".