للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾؛ أي (١): وَسقَ بعيرٍ باستصحابِ أخينا، لزيادة وسعةٍ على أوساقِ أباعرنا، فما نبغي وراء هذه المساعي.

﴿ذَلِكَ﴾؛ أي: الذي جئنا به ﴿كَيْلٌ﴾: مكيلٌ ﴿يَسِيرٌ﴾ لا يكفينا، فلا بد أن نرجع إليه ونضاعفه، أو: ذلك الزائد لأخينا مكيلٌ قليل لا يضايقنا فيه الملك ولا يتعاظَمه، أو: ذلك الذي نمير ويكال لنا شيء يسير يزاد عليه ما يكال لأخينا.

وقيل: هو من كلام يعقوب ؛ أي: ذلك المزادُ - وهو حملُ بعيرٍ واحدٍ - شيءٌ يسير لا يخاطَر بمثله بالولد؛ كقوله: ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ﴾ [يوسف: ٥٢].

ويأباه تأخير ﴿قَالَ﴾ عنه، فإن حقَّه حينئذ أن يقدَّم عليه.

* * *

(٦٦) - ﴿قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾.

﴿قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ﴾ البتة بعدما رأيت منكم ما رأيت ﴿حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ﴾: ما أتوثَّق به من عند الله، يعني: الحَلِفَ باللّه.

وإنما جعله مَوْثِقًا مِن اللّه تعالى؛ لأن الحَلِفَ باللّه مما يؤكَّد به العهود، وقد أذن اللَّه تعالى فيه فهو إذنٌ منه تعالى.

﴿لَتَأْتُنَّنِي بِهِ﴾ جواب القسم؛ لأن معنى: ﴿حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا﴾ [يوسف: ٦٦]: حتَّى تحلِفوا لي.

﴿إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ﴾: إلا أن تَهْلِكوا، أو: إلا أن تُغلبوا فلن تُطيقوا الإتيان به،


(١) "أي" من (م).