﴿قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ﴾ استفهامٌ بمعنى النفي، وهذا تقريرٌ وتوقيفٌ وتألُّم من فراقه بنيامين، ولم يصرِّح بمنعه من إرساله (١) لِمَا رأى في ذلك من المصلحة، وشبَّه هذا الائتمانَ في ابنه هذا بائتمانه إياهم في حقِّ يوسف ﵇، كأنه يقول: قد قلتم فيه: ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ كما قلتم في هذا، فأخاف أن تَكيدوا له كما كِدْتم لذلك، لكنه لم يَخَفْ عليه كما خاف على يوسف ﵇ واستسلم للّه تعالى (٢).
﴿فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا﴾ عليه وأعتمدُ على حفظه وكلاءته دونهم، ورضي بدفعه إليهم.
وقرئ: ﴿حِفْظًا﴾ (٣)، وانتصابه وكذا انتصابُ ﴿حَافِظًا﴾ على التَّمييز، وكون ﴿حَافِظًا﴾ حالًا ليس بجيدٍ؛ لأن فيه تقييدَ ﴿خَيْرٌ﴾ بهذه الحالة (٤).
﴿وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾: فأرجو أن يرحمني بحفظه ولا يجمعَ عليَّ مصيبتين.
(١) في (ف) و (ك): "ولم يمنعه من إرساله". وفي "المحرر الوجيز" (٣/ ٢٥٩): (ولم يصرح بمنعهم من حمله). (٢) في (م) زيادة: "فقال". (٣) قراءة ابن عامر وابن كثير وأبي عمرو ونافع. انظر: "التيسير" (ص: ١٢٩). (٤) في (ف): "الحال".