﴿وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ بل نوفِّي أجور إحسانهم عاجلًا وآجلًا، ولا نَنْقُص من أجورهم في الآخرة بسبب ما أعطيناهم من الملك والغنى شيئًا، ولهذا قال:
﴿وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ﴾ لأنَّهُ الدائم الذي لا يَفْنَى ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾؛ أي: داوموا على التقوى، من باب وضع الظاهر موضعَ الضمير؛ تنويهًا بذكر الإيمان والتقوى، وتبيينًا لماهية الإحسان وأصلِه بأنه هو الإيمانُ والتقوى؛ أي: العلم والعمل، وإيماءً إلى أن أجر الآخرة إنما يُستحق بهما وأن غيرَ المؤمن التقيِّ - أعني عن الشرك - لا نصيب له في الآخرة.
قال سفيان بن عيينة ﵀(١): المؤمن يثاب على حسناته في الدنيا والآخرة، والفاجر يعجَّل له الخير في الدنيا ومالَه في الآخرة من خلاق، وتلا هذه الآيةَ.
وفيها (٢) شهادة من اللَّه تعالى ليوسف بالإحسان، وإشارةٌ إلى أن حاله في الآخرة خير من حالته العظيمة في الدنيا، وإيذانٌ بأن الإحسان هو الذي لا يُضيع الله تعالى أجره.