للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وأرض كنعان نحوَ ما أصاب أرض مصر، فأرسل يعقوب بنيه ليمتاروا واحتَبس بنيامين عنده.

﴿فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ﴾ لأنَّهُ فارقهم وهم رجال ملتحُون، ورأى زَّيهم قريبًا مما كان من قبلُ.

﴿وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ لأنهم فارقوه في سن الحداثة غيرَ ملتحٍ، ولحسبانهم أنه هلك، ولبُعد حاله التي بلغها من الملك والسلطان عن حاله التي فارقوه عليها، وتبدُّلِ زِّيه وأُبَّهته، إلى ما بهم ولِمَا نابهم من التهييب والاستعظام مما ينكَر له المعروف.

* * *

(٥٩) - ﴿وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ﴾.

﴿وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ﴾: أصلحهم بعدتهم وأَوْقَر ركابهم (١) بما جاؤوا له من الميرة.

وقرئ: (بجِهازهم) بالكسر (٢)، والجهاز بالفتح والكسر: عُدة المسافر من الزاد وما يحتاج إليه المسافرون، وقيل: هو فاخرُ المتاع الذي يحمله؛ أي: من (٣) بلدٍ إلى بلدٍ أخرى، ومنه جهاز العروس.

﴿قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ﴾ لا بد من مقدمة تقتضي هذا الأمر، روي: أنهم لما


(١) في (ك): "ركائبهم".
(٢) انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٦٤)، و"الكشاف" (٢/ ٤٨٤).
(٣) في (م): "الذي يحمل من".