للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ﴾؛ أي: مكنِّي (١) أمرَها، والأرضُ أرض مصر، لمَّا وصفه الملك بالتمكن عنده والأمانة طلب من الأعمال ما يناسب هذين الوصفين.

﴿إِنِّي حَفِيظٌ﴾ لها أحفظ ما استُحْفِظْتُه ﴿عَلِيمٌ﴾ بوجوه التصرف.

وصف نفسه بالأمانة والكفاية اللتين هما طلبةُ الملوك ممن يولُّونه، وإنما قال ذلك ليَتوصَّل به إلى إمضاء أحكام اللَّه، وإقامةِ الحق، وبسطِ العدل، والتمكُّنِ مما لأجله يُبعث الأنبياء ، ولعلمه أن أحدًا لا يضيع بذلك ولا يقوم مقامه فيه، فطلب التولية ابتغاء وجه اللَّه تعالى لا لحب الملك والدنيا.

وفيه دليل على جواز طلب التولية، وإظهارِ أنه مستعد لها، والتولي من يد الكافر إذا علم أنه لا سبيل إلى إقامة الحق إلا بالاستظهار به، وعن مجاهد أنه قد أسلم على يده .

* * *

(٥٦) - ﴿وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾.

﴿وَكَذَلِكَ﴾ ومثلَ ذلك التمكين الظاهر ﴿مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ﴾ أرضَ مصر.

﴿يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ﴾: ينزل من بلادها حيث يهوى؛ لدخول جملتها تحت ملكه (٢) وسلطانه.

﴿نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا﴾: بعطائنا ﴿مَنْ نَشَاءُ﴾ في الدنيا والآخرة.


(١) في (ك) و (م): "كلني".
(٢) في (ك) و (م): "مملكته".