﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ﴾ من كلام يوسف ﵇ لما جاء الرسول وأخبره بكلامهن فحذف ما حذف لدلالة الكلام عليه، كقوله تعالى: ﴿قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (١٠٩) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ﴾ [الأعراف: ١٠٩، ١١٠] ثم قال: ﴿فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾ [الأعراف: ١١٠] وهو من كلام فرعون يستشيرهم بذلك مخاطبًا إياهم.
أي: ذلك التثبيت لِيَعْلَمَ العزيز ﴿أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ﴾ بظهر الغيب في حرمه، وهو حال من الفاعل أو المفعول؛ أي: لم أخنه وأنا غائب عنه، أو هو غائب عني، أو ظرفٌ؛ أي: بمكان الغيب وراء الأستار والأبواب المغلقة.
﴿وَأَنَّ اللَّهَ﴾؛ أي: وليَعلم أن اللَّه ﴿لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ﴾؛ أي: لا يهدي الخائنين في كيدهم؛ كقوله: ﴿وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٢]؛ أي: لا تتبع المفسدين في سبيلهم، وقوله: ﴿يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [التوبة: ٣٠]؛ أي: يضاهون الذين كفروا في قولهم؛ وهذه طريقة دقيقة لا يسلكها إلا مَن له السليقة.
وفيه تعريض بامرأة العزيز في خيانتها أمانةَ زوجها، وتوكيد لأمانته، ولذلك عقَّبه بقوله: