للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

اعترافهن على أنفُسهن، وشهادتهنَّ له بالبراءة والنزاهة وهن خصومُه، والفضل ما شهدت به الأعداء.

﴿أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ في قوله: ﴿هِيَ رَاوَدَتْنِي﴾ عن نفسي.

* * *

(٥٢) - ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ﴾.

﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ﴾ من كلام يوسف لما جاء الرسول وأخبره بكلامهن فحذف ما حذف لدلالة الكلام عليه، كقوله تعالى: ﴿قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (١٠٩) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ﴾ [الأعراف: ١٠٩، ١١٠] ثم قال: ﴿فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾ [الأعراف: ١١٠] وهو من كلام فرعون يستشيرهم بذلك مخاطبًا إياهم.

أي: ذلك التثبيت لِيَعْلَمَ العزيز ﴿أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ﴾ بظهر الغيب في حرمه، وهو حال من الفاعل أو المفعول؛ أي: لم أخنه وأنا غائب عنه، أو هو غائب عني، أو ظرفٌ؛ أي: بمكان الغيب وراء الأستار والأبواب المغلقة.

﴿وَأَنَّ اللَّهَ﴾؛ أي: وليَعلم أن اللَّه ﴿لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ﴾؛ أي: لا يهدي الخائنين في كيدهم؛ كقوله: ﴿وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٢]؛ أي: لا تتبع المفسدين في سبيلهم، وقوله: ﴿يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [التوبة: ٣٠]؛ أي: يضاهون الذين كفروا في قولهم؛ وهذه طريقة دقيقة لا يسلكها إلا مَن له السليقة.

وفيه تعريض بامرأة العزيز في خيانتها أمانةَ زوجها، وتوكيد لأمانته، ولذلك عقَّبه بقوله:

(٥٣) - ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.