بعيد الغور لا يَعلم كُنْهَه إلا اللَّه تعالى، واستشهاد بعلم اللَّه عليه وعلى أنه بريء مما اتُّهم به، وإيعاد لهن بأن اللَّه عليم بكيدهنَّ فيجازيهنَّ عليه.
﴿قَالَ﴾؛ أي: الملك مخاطبًا لهن بعد إحضارهن، ففي الكلام حذف.
﴿مَا خَطْبُكُنَّ﴾: ما شأنكن، والخطب: أمر يحقُّ أن يخاطب فيه صاحبه لعظمه.
﴿إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ﴾: هل وجدتن منه ميلًا إلى ما دعوتُموهنَّ إليه.
﴿قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ﴾ تعجُّبًا من عفته وذهابه بنفسه (١) عن شيء من الريبة، ومن نزاهته عنها.
﴿مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ﴾ بالَغْنَ في نفي جنس المكروه عنه ﵇ بالتنكير وزيادةِ ﴿مِن﴾، وإنما قلن: ﴿عَلَيْهِ﴾ لأن مرادهن نفيُ ما يسوءُه لا ما يسوءُ الغير.
﴿قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ﴾ فصَله عما قبله ولم يقل: وقالت؛ لأن مبنى الوصل على دخولها في الخطاب بقوله: ﴿مَا خَطبُكُنَّ﴾ وليست بداخلةٍ فيه.
﴿الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ﴾: ثبت واستقر، من حصحص البعير: إذا ألقى مباركه ليُناخ، أو: ظهر، من حصحص شعرَه: إذا استأصله بحيث ظهر بشرةُ رأسه.
لما سمعت مقالتَهن في براءة يوسف أقرَّت بأعظمَ مما أَقررن به، إذ كانت هي أقوى سببًا فيما جرى من المراودة ومن سَجنه، ولا بيِّنةَ أجلى من