﴿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ﴾ لم يقل: سنةٌ؛ لغلبتها في عام القحط.
﴿فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ﴾: يمطرون فيه، من الغيث، أو: يغاثون من القحط، من الغوث، والغيث: المطر الذي يجيء في وقت الحاجة، وباعتبار هذا القيد فيه حَسُن موقعه في قولهم: الغيث لا يخلو عن الغيث (١)، ففي الأول مبنيٌّ من ثلاثي وفي الثاني من رباعي، تقول: غاثنا الله، من الغيث، و: أغاثنا، من الغوث، والغوث: النفع (٢) الذي يأتي على شدة حاجته بنفي (٣) المضرة.
﴿وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ ما يُعصر كالعنب والقصب والزيتون والسمسم؛ لكثرة ما يعصرون من الفواكه وغيرها، وقيل: يحلبون الضروع.
وقرئ: ﴿تعصرون﴾ بالتاء (٤) على تغليب المستفتي.
وقرئ على بناء المفعول (٥)، من عَصَره: إذا أنجاه، ويحتمل أن يكون المبنيُّ للفاعل أيضًا منه؛ أي: يغيثهم الله، أو يغيث بعضُهم بعضًا، أو من
(١) من قوله: "والغيث: المطر الذي يجيء .. " إلى هنا من (م). (٢) "النفع" من (م). (٣) في (ف) و (ك): "على شدة خاصية تنفي". (٤) قراءة حمزة والكسائي. انظر: "التيسير" (ص: ١٢٩). (٥) قرئ على بناء المفعول بالياء والتاء، فالياء تنسب لجعفر بن محمد والأعرج وعيسى البصرة. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٦٤)، و"المحتسب" (١/ ٣٤٤)، و"الكشاف" (٢/ ٤٧٧)، و"البحر" (١٢/ ٤٩٣). والتاء نسبت لعيسى البصرة. انظر: "تفسير القرطبي" (١١/ ٣٧٠)، و"البحر" (١٢/ ٤٩٣).