﴿قَالَ تَزْرَعُونَ﴾ خبرٌ في معنى الأمر؛ كقوله: ﴿يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا﴾ [التوبة: ٤٤] وفائدة إخراج الأمر في صورة الخبر للمبالغة في إيجاب المأمور به، وللاعتناء (١) بشأنه، فجُعل كأنه قد يوجد فيخبَر عنه، والدليل على أنه في معنى الأمر قوله: ﴿فَذَرُوُه﴾.
﴿سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا﴾ بسكون الهمزة وتحريكها، مصدر دَأَب في العمل: إذا واظَبَ؛ أي: على عادتكم المستمرةِ، وانتصابه على الحال بمعنى: دائبين، أو المصدر بإضمار فعله؛ أي: تَدْأبون دأَبًا، وتكون الجملة حالًا.
﴿فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ﴾ لئلا يتسوَّسَ ﴿إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ﴾ في تلك السنين، نصيحةٌ خارجةٌ عن التعبير، وإشارةٌ برأيٍ نافعٍ بحسب طعام مصر وحنطتها التي لا تبقى عامين إلا بحيلةِ إبقائها في السنبل.
﴿يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ﴾ أسند الأكل إليهنَّ على سبيل المجاز من حيث إنه يؤكل فيها؛ كما قال: ﴿وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا﴾ [يونس: ٦٧] تطبيقًا بين المعبَّر والمعبَّر به.