أَعْصَرت السحابة (١) عليهم، فعدِّي بنزع الخافض، أو بتضمينه معنى المطر.
وهذه بشارةٌ بشَّرهم بها بعد أن أَوَّلَ البقرات السِّمانَ والسنبلات الخضرَ بسنينَ مُخْصِبةٍ والعجافَ واليابساتِ بسنينَ مُجْدِبةٍ، وإتباعَ العجافِ السمانَ بأكلِ ما جُمع في السنين المخصِبة في السنين المجدبة، نصحهم وهداهم إلى التدبير فيها، ثم بشَّرهم بأن العام الثامن يجيءُ خصبًا، وذلك إمَّا بالوحي وإمَّا بالعلم بأن انتهاء الجَدْب إلى الخِصْب، وأن السنَّة الإلهية جاريةٌ بالتوسيع على العباد بعد التضييق عليهم.
﴿وَقَالَ الْمَلِكُ﴾ بعد ما جاءه بالتعبير: ﴿ائْتُونِي﴾؛ أي: بالمعبِّر، ففي الكلام حذف.
﴿فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ﴾ يوسفَ ﵇ ليخرجه من السجن ﴿قَالَ﴾ يوسف ﵇: ﴿ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ﴾ إنما تأنَّى وتثبَّت (٢) في إجابة الملك، وقدَّم سؤال النسوة لتَظهر براءة ساحته عما قُرف (٣) به، وفيه دليل على أن السعي في دفع التُّهم واجب وجوبَ اتِّقاءِ الوقوف في مواقعها، وعن النَّبِيّ
(١) في (ف) و (ك): "السماء"، والمثبت من (م)، وهو الموافق لما في "الكشاف" (٢/ ٤٧٧)، و"البحر" (١٢/ ٤٩٣)، ولفظ البحر: (أعصرت السحابة ماءها عليهم). (٢) في (ف): "وثبت"، وسقطت من (ك). (٣) في (ك): "قذف".