تأثيره فقُوِّي باللام كاسم الفاعل، ويجوز أن يكون ﴿لِلرُّؤْيَا﴾ خبرَ (كان) كما تقول: فلان لهذا الأمر، إذا كان مستقلًّا به متمكِّنًا فيه.
و ﴿تَعْبُرُونَ﴾ حالٌ، أو خبرٌ بعد خبرٍ، وإن تضمَّن ﴿تَعْبُرُونَ﴾ معنى فعلٍ تعدَّى باللام، كأنه قيل: إن كنتم تنتدِبون لعبارة الرؤيا.
والعبارة: المجاوَزة، وعَبَرْتُ الرؤيا: جاوَزْتها؛ أي: جاوزتُ صورتَها المخيَّلة المرئيَّة إلى الصورة الكائنة في نفس الأمر التي انتقلت المتخيَّلة منها إلى المرئية، وكذا أوَّلْتُها؛ أي: ذكرتُ مآلها وما ترجع هي إليه من الصورة الواقعة في نفس الأمر.
وعَبَرْتُ أثبتُ عند أهل اللغة، وعبَّرت بالتشديد للمبالغة كقطَعْتُ وقطَّعْتُ.
﴿قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ﴾: هذه أضغاثُ أحلام، أو: أمثالُ هذه أضغاث أحلام؛ أي: تخاليطها، جمعُ ضِغْثٍ وهو ما جُعل من أخلاط النبات وحُزم، شُبِّه بها ما تَجمعه المتخيّلة من أحاديث النفس ووساوس الشيطان، فاستُعير للرؤيا الكاذبة.
والأحلام: جمع حُلُم بالضم، وهو رؤيا كاذبةٌ لا حقيقةَ لها، وفي الخبر:"الرؤيا من اللَّه والحلُمُ من الشيطان"(١) أخرجه عن جنس الرؤيا لعدم ترتُّب أثره عليه.
والإضافة بمعنى (مِن)؛ أي: أضغاثٌ من أحلام، وإنما جمع ولم يكن إلا حُلمًا واحدًا لتضمُّنه أشياءَ مختلفةً، وقيل: للمبالغة في الوصف بالبطلان؛ كقولهم: فلان
(١) رواه البخاري (٥٧٤٧)، ومسلم (٢٢٦١)، من حديث أبي قتادة ﵁.