في شيء، ولا من الإيمان بالآخرة، وعدل عن الجملة الفعلية إلى الاسمية، وكرَّر ﴿وَهُمْ﴾، وقدَّم الآخرة، للدلالة على أنهم قوم عادتهم الكفر، فهو لهم كالطبيعة لا أمرٌ عارضٌ، وأنهم خصوصًا كافرون بالآخرة، وأن غيرهم مؤمنون وهم الذين على ملة إبراهيم ﵇، ولتخصيص كفرهم بالآخرة والجزاء فإن علمي التوحيد والمعاد هما أساس الدِّين، وللتعريض بأن ما هم عليه من الظلم والكبائر لا يرتكبه إلا مَن هو كافر بدار الجزاء.
ويجوز أن يكون - أعني قوله: ﴿إِنِّي تَرَكْتُ﴾ إلخ - ابتداءَ الكلام بتمهيدِ الدعوة، بعد إظهار المعجزة وإثباتِ أنه من بيت النبوة والشرف والكمال والكرامة؛ لتقوَى رغبتُهما في قبول كلامه واتِّباعِه ووثوقُهما به، ولهذا يجوز للعالم (٢) الخامل أن يصف نفسَه ليُعرف فيُقتبَس منه ويُهتدَى بهداه.
﴿مَا كَانَ﴾؛ أي: ما صح ﴿لَنَا﴾ معاشر الأنبياء ﴿أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ أيِّ شيء كان.
(١) في (م): "وأتبعت". (٢) في (م): "للعامل"، وفي هامش (م): "لعله العالم".