وتعميم مفعول ﴿نُّشُرِكَ﴾، وتأكيدُ النفي بزيادة ﴿مِن﴾ ليكون كالبرهان على امتناع إشراك الأصنام به تعالى على أبلغ الوجوه، وأنَّه إذا لم يجز الإشراك بشيءٍ ما به ولو كان أشرفَ الأشياء، فكيف بأخسِّها وهي الجمادات.
﴿وَعَلَى النَّاسِ﴾ بإرسالنا إليهم لنهديَهم إليه ونعلمَهم ونزكيَهم.
﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ﴾ المرسلِ إليهم ﴿لَا يَشْكُرُونَ﴾ فضلَ اللَّه تعالى عليهم، ولا يعرفون نعمةَ الهداية، فكيف يشكرونها؟
أو: من فضل اللَّه تعالى علينا وعليهم بنصبِ الأدلة وإنزالِ الآيات، ولكن أكثرهم لا ينظرون في الأدلة اتِّباعًا لأهوائهم، ولا يستدلون بها ولا ينتبهون لذلك الفضل، فلا يشكرون تلك النعمة السَّنيَّة.
﴿يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ﴾ ناداهما باسم الصحبة في مكان المشاقِّ الذي تُخْلَص فيه المودةُ وتُمحَضُ فيه النصيحةُ، والمعنى: يا صاحبيَّ فيه، فأضافهما إليه على الاتِّساع كما في قوله: يا سارق الليلةِ أهلَ الدار.
ثم أورد الدليل على بطلان ملة قومهما بقوله: ﴿أَأَرْبَابٌ﴾ متكاثرون في العدد ﴿مُتَفَرِّقُونَ﴾ بتفريق الغير، المقهورون تحت قدرته.