للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ﴾ تثبيتًا (١) على العصمة، تفسيرٌ (٢) للاستجابة.

﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ﴾ لدعوات الملتجِئين إليه ﴿الْعَلِيمُ﴾ بأحوالهم وما يصلحُهم (٣).

* * *

(٣٥) - ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ﴾.

﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ﴾: ظهر للعزيز وأهله ﴿مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ﴾ هي الشواهد على براءته؛ كشهادة الصبيِّ، وقدِّ القميص، وأما قطعُ النساء أيديَهن فليس منها كما لا يخفى.

وفاعل ﴿بَدَا﴾ مضمَر لدلالة ما يفسِّره عليه، وهو: ﴿لَيَسْجُنُنَّهُ﴾.

والمعنى: بدا لهم بداءٌ؛ أي: ظهر لهم رأي هو ليسجننَّه، وهو جواب قسمٍ محذوفٍ، والقسم وجوابه معمولٌ لقولٍ محذوف تقديرُه: قائلين.

وما كان ذلك إلا باستنزال المرأة لزوجها، وفَتْلِها منه في الذِّروة والغارب (٤)، وكان مِطْواعًا لها حتَّى أنساه ذلك بعدُ ما عاين من الآيات، وعمِل برأيها في سَجنه وإلحاق الصَّغار به كما أوعدته (٥) به، وذلك لما أَيِست من طاعته لها، أو لطمعها في أن يُذلله (٦) السِّجن ويسخِّرَه لها.


(١) في (م): "بتثبيته".
(٢) في (ك): "تفسيرًا".
(٣) "وما يصلحهم" من (م).
(٤) قوله: (وفتلها منه في الذروة والغارب)، مثلٌ في الخداع؛ لأن رائض الصعبة إذا أراد رياضتها مسح سنامها وذروتها. انظر: "فتوح الغيب" (٨/ ٣٣٠).
(٥) في (ك): "أوعدت".
(٦) في (م): "يذله".