للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

لأنهن ينصحْنَ له، وزَّينَّ له مطاوَعتَها، وقلن له: إياك وإلقاءَ نفسك في السِّجن والصَّغار.

وقيل: إنما ابتُلي يوسف بالسجن لأنَّهُ تجلَّد على اللَّه تعالى وتصبَّر بقوله: ﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ﴾، وكان حقَّه أن يَسأل العافية، ولذلك ردَّ رسول اللَّه على مَن كان يسأل الصبر (١).

﴿وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي﴾: وإن لم تصرف عني ﴿كَيْدَهُنَّ﴾ في تحبيب ذلك إليَّ وتحسينه عندي بالتثبيت (٢) على العصمة.

﴿أَصْبُ إِلَيْهِنَّ﴾: أَمِلْ إلى إجابتهن، أو إلى أنفُسهن بطبعي ومقتضَى شهوتي والصبوة: الميل إلى الهوى، ومنها: الصَّبا؛ لأن النفوس تصبو إليها لطِيب نسيمِها ورَوْحها.

وقرئ: (أَصَبُّ) من الصَّبابة (٣).

﴿وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾: من الذين لا يعملون بما يعلمون؛ لأن مَن لا جدوى لعلمِه فهو ومَن لا يعلم سواءٌ، أو: من السفهاء؛ لأن الحكيم لا يفعل القبيح.

* * *

(٣٤) - ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾.

﴿فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ﴾ فأجاب اللَّه تعالى دعاءه الذي تضمَّنه قوله: ﴿وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي﴾ فإن فيه معنى طلبِ الصرف والدعاءِ باللطف.


(١) رواه الترمذي (٣٥٢٧) من حديث معاذ وقال: حديث حسن.
(٢) في (ك) و (م): "بالتثبت".
(٣) انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٦٤)، و"الكشاف" (٢/ ٤٦٧).