لأنهن ينصحْنَ له، وزَّينَّ له مطاوَعتَها، وقلن له: إياك وإلقاءَ نفسك في السِّجن والصَّغار.
وقيل: إنما ابتُلي يوسف ﵇ بالسجن لأنَّهُ تجلَّد على اللَّه تعالى وتصبَّر بقوله: ﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ﴾، وكان حقَّه أن يَسأل العافية، ولذلك ردَّ رسول اللَّه ﷺ على مَن كان يسأل الصبر (١).
﴿وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي﴾: وإن لم تصرف عني ﴿كَيْدَهُنَّ﴾ في تحبيب ذلك إليَّ وتحسينه عندي بالتثبيت (٢) على العصمة.
﴿أَصْبُ إِلَيْهِنَّ﴾: أَمِلْ إلى إجابتهن، أو إلى أنفُسهن بطبعي ومقتضَى شهوتي والصبوة: الميل إلى الهوى، ومنها: الصَّبا؛ لأن النفوس تصبو إليها لطِيب نسيمِها ورَوْحها.
وقرئ:(أَصَبُّ) من الصَّبابة (٣).
﴿وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾: من الذين لا يعملون بما يعلمون؛ لأن مَن لا جدوى لعلمِه فهو ومَن لا يعلم سواءٌ، أو: من السفهاء؛ لأن الحكيم لا يفعل القبيح.