للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

واللام في (لئن) موطِّئة لقسم محذوف وجوابه: ﴿لَيُسْجَنَنَّ﴾ وجاءت النون المشدَّدة لأنها آكَدُ من المخفَّفة (١)، ثم عُطف عليها (٢):

﴿وَلَيَكُونًا﴾ بالنون المخففة؛ لأن الصَّغار أخف من السجن، وقرئ بالنون المشددة (٣)، والأول أولى: معنًى لِمَا تقدم، ولفظًا لأن النون كُتبت في المصحف ألفًا على حكم الْوَقْف، وذلك لا يكون إلا في الخفيفة.

﴿مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾: من الأذلَّاء، من صَغِرَ - بكسر الغين - يَصغَر صَغارًا وصَغَرًا، وأما الصغير فمن صَغُر بالضم يَصْغُر صِغَرًا.

* * *

(٣٣) - ﴿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾.

﴿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ﴾ وقرئ بالفتح على المصدر (٤).

﴿أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ من ركوب المعصية، وهي محبة الاختيار والإيثار لا محبة النفس، فإنها تهوى ما تدعون (٥) إليه، دليله قولُه: ﴿أَصْبُ إِلَيْهِنَّ﴾.

ودلت الآية على أن النسوة راوَدْنه عن نفسه، ولذلك قال: ﴿إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ﴾ [يوسف: ٥١] ويجوز أن يكون إسناد الدعوة والمراوَدة إليهن


(١) في (ك) و (م): "الخفيفة".
(٢) في (ك): "عليه".
(٣) انظر: "الكشاف" (٢/ ٤٦٧).
(٤) هي قراءة يعقوب. انظر: "النشر" (٢/ ٢٩٥).
(٥) في (ك): "تدعوني".