الجمال لا تكون إلا للمَلَك، وقد رُكز في الطباع أنْ لا أحسن من الملَك ولا أقبح من الشيطان، وشبِّه كلُّ متناهٍ (١) في الحسن والقبح بهما، أو لأن الجمع بين الجمال الرائع والعصمة البالغة لا تكون إلا للملائكة.
﴿قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ﴾؛ أي: به، واللوم: الوصف بالقبيح على وجه التَّوبيخ والتشنيع، و (ذا) اسم إشارة، واللام لبُعد المشار إليه، و (كُنَّ) خطاب لتلك النسوة، والمعنى: إنَّ هذا الذي صَدَر (٢) منكنَّ الإكبارُ وتقطيعُ الأيدي فيه، ونفيُ البشرية عنه وإثباتُ الملَكية له، ذلك العبدُ الكنعانيُّ [الذي](٣) لمتنَّني بسبب الافتتان به قبل أن تتصوَّرْنه حقَّ تصوُّره، ولو تصوَّرْتُنَّه بما عايَنْتُنَّ لعَذَرْتُنَّني.
أو: فهذا (٤) الذي لمتنَّني به، وإنما قيل (ذلك) وهو حاضر تعظيمًا (٥) له، ورفعًا لمنزلته في الحُسن، واستبعادًا لمحله، والغرض أن تُثبت له استحقاقَ أن يُحب ويُفتَنن به.
(١) في (ك): "مشابه"، وفي (م): "شاء"، وغير واضحة في (ف)، والمثبت من "الكشاف" (٢/ ٤٦٦). (٢) في (ك): "صدع". (٣) زيادة من "تفسير البيضاوي" (٣/ ١٦٢). (٤) أي: وضع (ذلك) في الآية موضع (هذا) للعلة التي ستأتي. "تفسير البيضاوي" (٣/ ١٦٢). (٥) في (ف) و (ك): "تفظيعا".