للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقرئ: (حاشا اللّهِ) بغير لام بمعنى: براءةُ اللَّه، و: (حاشًا للّه) بالتنوين على تنزيله منزلةَ المصدر (١).

وقيل: (حاشا) فاعَلَ من الحَشَا الذي هو الناحية، وفاعلُه ضمير يوسف ؛ أي: صار في ناحيةِ اللَّه مما يتوهَّم [فيه] (٢).

﴿مَا هَذَا بَشَرًا﴾ لأن مثل هذا الجمال غير معهود للبشر، وإعمال (ما) بمعنى ليس لغةُ أهل الحجاز؛ لمشاركتها في نفي الحال.

وقرئ: (بَشَرٌ) على لغةِ تميم (٣).

وأما قراءة: (بِشِرى) (٤)؛ أي: بعبدٍ مشترًى (٥) حاصلٍ بِشِرى، فلا يطابق قوله: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ (٦) لأن هذه الشارة الرائقة (٧) بالحسن والهيئة في


(١) القراءتان في "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٦٣)، و"الكشاف" (٢/ ٤٦٥)، "البحر" (١٢/ ٤٦٥ - ٤٦٦).
(٢) انظر: "تفسير البيضاوي" (٣/ ١٦٢)، وما بين معكوفتين منه.
والمراد: بعدُه عما اتهم به وتنزيهه عنه لما رؤي فيه من آثار العصمة وأبهة النبوة. انظر: "حاشية الشهاب" (٥/ ١٧٤).
(٣) انظر: "الكشاف" (٢/ ٤٦٦).
(٤) نسبت للحسن وأبي الحويرث الحنفي. انظر: "المحتسب" (١/ ٣٤٢)، و"الكشاف" (٢/ ٤٦٦)، و"المحرر الوجيز" (٣/ ٢٤٠)، و"البحر" (١٢/ ٤٦٨). ونسب ابن عطية لمن قرأ بهذه القراءة أنه قرأ أيضًا: (إن هذا إلا مَلِكٌ كريم) بكسر اللَّام واحد الملوك، وبهذا يجاب عن عدم المطابقة التي سيذكرها المؤلف.
(٥) في (م): "بعبد بشري بمعنى مشتر مشترى".
(٦) يعني أن المطابق للملَك - بفتح اللَّام - هو القراءة المشهورة: ﴿بَشَرًا﴾، ويجاب عنه بما ذكرنا من قراءة: (ملِك) بكسر اللَّام.
(٧) في (ف): "الرائعة".