للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

(٣١) - ﴿فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾.

﴿فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ﴾ باغتيابهن، وإنما سماه مكرًا لا لأنهن أخفينه كما يُخفي الماكر مكرَه؛ لِمَا عرفتَ أن سياق الكلام يُفصح عن الإشاعة (١)، بل لأنهن قلن ذلك ليَرَيْن يوسف .

﴿أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ﴾ تدعوهن ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾؛ أي: سوَّت وهيَّات لهن ما يتَّكئن عليه من النَّمارق والوسائد.

وقيل: ﴿مُتَّكَأً﴾: مجلسَ طعام وشراب؛ لأنهم كانوا يتكئون للطعام والشراب كعادة المترفِّهين، ولذلك نُهي أن يأكل الرجل متَّكئًا.

والأول يناسب المقام؛ لِمَا فيه من مقابَلة المكر بالمكر، كأنها قصدت بقعودهن متَّكئات والسكاكينُ (٢) في أيديهن أن تقع أيديهن على أيديهن فيقطِّعْنها إذا لَهِيْن وشُغِلْن عن أنفسهن من الدَّهَش والحيرة عند رؤيته؛ لأن المتَّكئ إذا دُهش مال عن متَّكأه فوقعت يده على يده.

وقرئ: (مَتْكأً) مَفْعَلًا مِن تَكِئَ يَتْكأُ: إذا اتَّكا (٣).

و: (مُتْكًا) وهو الأترجُّ (٤)، أو ما يُقطع، من مَتَكَ الشيءَ بمعنى بَتكه: إذا قطَعه.


(١) "لما عرفت أن سياق الكلام يفصح عن الإشاعة" من (م).
(٢) في (ف): "والسكين".
(٣) انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٦٣)، و"الكشاف" (٢/ ٤٦٣)، "البحر" (١٢/ ٤٦٢).
(٤) نسبت لابن عباس وابن عمر وجمع من التابعين. انظر: "المحتسب" (١/ ٣٣٩)، و"الكشاف" (٢/ ٤٦٣)، "البحر" (١٢/ ٤٦٣).