بمعنى: أنهن أشَعْن هذا الأمرَ مِن حبِّ راعيل ليوسف ﵇، وصرَّحن بإضافتها إلى العزيز مبالغةً في التشنيع؛ لأن النفوس أميلُ لسماع أخبار ذوي الأخطار وما يجري لهم.
واخترن صيغة المضارع لدلالتها على أنه صار ذلك سجيَّةً لها تخادعُه دائمًا عن نفسه.
ثم نبَّهوا على علة ديمومة المراودة - وهي كونها والهةً في حبه - بقولهن:
﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾؛ أي: خرق حبُّه الشَّغَافَ - وهو حجاب القلب - حتَّى وصل الفؤاد، وانتصب ﴿حُبًّا﴾ على التَّمييز المنقول من الفاعل.
وفيه مبالغةٌ بليغة (١) في التعشُّق بذكر الشَّغاف والإبهامِ والتبيينِ، كأنه من استيلاء حبه على قلبها قد شقَّ شَغَاف قلبها وتمكَّن في حبَّة (٢) قلبها وسُويدائه.
وقرئ:(شَعَفَها) من شَعَف البعيرَ (٣): إذا هنَأه فأحرقه بالقَطِران.
ثم نقَمْن ذلك عليها فقلن: ﴿إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ﴾ عن الرُّشد وبُعدٍ عن الصواب ﴿مُبِينٍ﴾: واضحٍ للناس.
* * *
(١) "بليغة" من (م). (٢) في (م): "وتمكن حبه في". (٣) في (ف): "شقفها من شقف البعير"، وفي (ك) و (م): "شفقها من شفق البعير". وكلاهما تحريف. انظر: "المحتسب" (١/ ٣٣٩)، و"المحرر الوجيز" (٣/ ٢٣٧)، و"الكشاف" (٢/ ٤٦٣)، وعنه نقل المؤلف، ونسبت لعلي ﵁ وجمع من التابعين والأئمة جمعهم أبو حيان في "البحر" (١٢/ ٤٦٠).