للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

المتعمِّدين للذنب، يقال: خَطِئَ: إذا أذنب متعمِّدًا، والتذكير تغليبًا لتأكيد التعمُّد (١) فإن النسيان في النسوان غالب.

* * *

(٣٠) - ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾.

﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ﴾ النسوة: اسمٌ مفردٌ لجمع المرأة، وتأنيثُه غيرُ حقيقي كتأنيث اللُّمَّة (٢)، ولذلك لم يلحق فعلَه (٣) تاءُ التأنيث، وضمُّ النون لغةٌ فيه.

﴿فِي الْمَدِينَةِ﴾ ظرفٌ لـ (قال)؛ أي: أشَعْنَ الحكاية في مصر، ويفهم منه كونُهن فيها، بخلاف ما إذا كان صفةً لـ ﴿نِسْوَةٌ﴾ فإنه لا يفهم منه معنى الإشاعة فيها، والوجهُ كونُه ظرفًا دون صفة.

﴿امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ﴾ تطلبُ مواقعةَ غلامِها إياها، والعزيز بلسان العرب: الملك، والفتى: الغلام، وعُرفُه في المملوك، وفي الحديث: "لا يقل أحدكم عبدي ولا أمتي، وليقل (٤): فتاتي وفتاي" (٥)، وأصله: فَتَي؛ لقولهم: فَتَيَانِ، والفُتوَّة شاذَّةٌ.


(١) قوله: "والتذكير تغليبًا … " كذا وقعت العبارة في النسخ، ولعل في الكلام سقطًا، وعبارة الزمخشري هكذا: (وإنما قال: ﴿مِنَ الْخَاطِئِينَ﴾ بلفظ التذكير تغليبًا للذكور على الإناث). انظر: "الكشاف" (٢/ ٤٦١).
(٢) قوله: "كتأنيث اللمة": هي اسم لجماعة النساء، وفي الحديث: أن فاطمة خرجت في لُمَّة من نسائها؛ أي: في جماعة. انظر: "الكشاف" (٢/ ٤٦١)، و"فتوح الغيب" (٨/ ٣١٢).
(٣) "فعله" من (م).
(٤) في (ك): "لا تقل عبدي … ولتقل".
(٥) رواه البخاري (٢٥٥٢)، ومسلم (٢٢٤٩)، من حديث أبي هريرة .