للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

(٢٨) - ﴿فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾.

﴿فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ﴾ وعَلِم صدقَه وكذبَها ﴿قَالَ إِنَّهُ﴾؛ أي: إنَّ قولَكِ: ﴿مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا﴾ [يوسف: ٢٥] أو: إن هذا الأمر ﴿مِنْ كَيْدِكُنَّ﴾: من حيلتكُنَّ أيتها (١) النسوان، فالخطاب لها ولجواريها، أو لها ولسائر النساء فإنهن قد اشتهَرن بشدة الحيَل.

﴿إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾ لأن كيد النساء ألطف وأعلقُ بالقلب، وأشدُّ تأثيرًا في النفس، وعن بعض العلماء: إني أخاف من النساء أكثر مما أخاف من الشيطان، وهذا لأنهن يواجهن الرجال، والشيطانُ يوسوس به مسارَقةً.

* * *

(٢٩) - ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ﴾.

﴿يُوسُفُ﴾ حذف حرف النداء لقربه وكمال فطنته، وسرعة فهمه للحديث لذكائه.

وقيل: فيه تقريب له وتلطيف لمحلِّه.

وفيه نظر؛ لأن الاسم الظاهر على ما بيِّن في كتب المعاني طريقُ الغيبة.

﴿أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾؛ أي: عن هذا الأمر، أراد بالإعراض عنه كتمَه وعدمَ التحدث به.

ثم أقبلَ عليها فقال: ﴿وَاسْتَغْفِرِي﴾ أنت، ثم ذكر سبب الاستغفار بقوله:

﴿لِذَنْبِكِ﴾ ثم أكَّد ذلك بقوله: ﴿إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ﴾: من جملة القوم


(١) في (ف) و (ك): "أيها".