للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

فاجتذبت قميصه فقدَّته، حُكيت الشرطية بعد فعل الشهادة لأنها نوعٌ من القول، فلا حاجة إلى إرادة القول من الخارج.

قيل: استعارة الشهادة للشرطية المذكورة لأدائها مؤدَّى الشهادة في إثبات قول يوسف وإبطالِ قولها.

ومبناه الغفولُ عن أن القول المذكور معطوفٌ على مقدَّر به ينتظِم الكلام، وهو أمر الشهادة على الحقيقة.

وجواب الشرط: ﴿فَصَدَقَتْ﴾ ﴿فَكَذَبَتْ﴾، وهو على إضمار (قد).

والجمع بين الاستقبال والماضي المحقَّق في الشرط والجزاء على تأويل: إنْ يُعلم أنه كان قميصه قدَّ، كقولك لمن منَّ عليك بإحسانه: إنْ أحسنتَ إليَّ فقد أحسنت إليك من قبل؛ أي: إن تمنُن عليَّ بإحسانك أمنُنْ عليك بإحساني السابق.

وقرئ: (من قُبُلُ) و (من دُبُرُ) (١) لأنهما قُطعا عن الإضافة كقَبْلُ وبَعْدُ، وبالفتحة كأنهما جُعلا علَمين للجهتين فمُنعا الصرف (٢)، وبسكون العين (٣).

* * *


(١) نسبت ليحيى بن يعمر وابن أبي إسحاق والجارود بن أبي سبرة وغيرهم. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٦٣)، و"المحتسب" (١/ ٣٣٨)، و"الكشاف" (٢/ ٤٦٠ - ٤٦١)، و"البحر" (١٢/ ٤٥١).
(٢) نسبت لابن أبي إسحاق. انظر: "الكشاف" (٢/ ٤٦١)، و"البحر" (١٢/ ٤٥١).
(٣) يعني: بسكون الباء فيهما مع البناء على الضم، نسبت ليحيى بن يعمر وابن أبي إسحاق والجارود في رواية عنهم. انظر: "الكشاف" (٢/ ٤٦١)، و"البحر" (١٢/ ٤٥١).