للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

قيل: كان ابنَ عم أو خالٍ لها صبيًّا في المهد، وما قيل: إنه كان رجلًا حكيمًا، يردُّه ما روي عن النبيِّ أنه: "تكلَّم أربعة وهم صغار: ابن ماشطة فرعون، وشاهد يوسف، وصاحب جريج، وعيسى" رواه الحاكم من حديث أبي هريرة وقال: صحيح على شرط الشيخين (١).

وإنما ألقى الله الشهادة على لسان أهلها ليكون ألزمَ للحجة عليها.

﴿إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ من قَبيل المسامحة في أحد شقَّي الكلام لتعيُّن الآخر عند القائل بتنزيلِ المحتمل منزلةَ الظاهر (٢)، لأن الشَّقَّ بالجذب في هذا الشقِّ أيضًا محتمَل، ومَن غفل عن هذا قال: لأنَّه يدل على أنه قصَدها فدفعت عن نفسها فقدَّت قميصه، أو أنه أسرع خلفها فتعثَّر بذيله فانقدَّ من قدَّامه (٣).

* * *

(٢٧) - ﴿وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾.

﴿وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ لأنَّه يدل على أنها تبعته


(١) رواه الحاكم في "المستدرك" (٤١٦١).
(٢) في هامش (م): "وذلك أنه إذا لم يتعين الآخر عند القائل لم يتم الشهادة ولم تصح، فتأمل هداية الله. منه".
(٣) القائل لهذا هو البيضاوي. انظر: "تفسير البيضاوي" (٣/ ١٦١)، وقد نقل الآلوسي في "روح المعاني" (١٢/ ٢٩١) كلام المؤلف فقال: (وإلى كون الشرطية الأولى غير مقصودة بالذات ذهب العلامة ابن الكمال معرضا بغفلة القاضي البيضاوي حيث قال … ) فذكر كلامه بحرفه، ثم أتبعه ببيان له عن بعض مشايخه، وله فيه بحث حسن فليراجع ثمة.