﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ انتصابُ ﴿خَالِدِينَ﴾ على أنها حالٌ مقدَّرةٌ، و ﴿مَا﴾ مصدريَّةٌ ظرفيةٌ؛ أي: مدةَ دوام السماواتِ والأرضِ.
والمراد بهذا التوقيتِ التأبيدُ، على طريقةِ العربِ في قولهم: ما أقام ثبيرٌ، وما لاح كوكَبٌ، وغير ذلكَ مما يذكرُونَه في مقام المبالغةِ في نفي الانقطاعِ، ولا يسبِقُ إلى الفهمِ منها إلا التأبيدُ، لا تعليقُ مدَّتها بمدةِ بقائها.
ويجوزُ أن يرادَ التعليقُ، على أن المرادَ من السماوات والأرضِ: سماواتُ الآخرةِ وأرضُها، فإنه لا بدَّ لأهلِها من مُقِلَّةٍ ومُظِلَّةٍ، ولا يلزَمُ في (١) التعليق بهما علمُنا بكيفياتهِما، بل يكفي تعقُّلُ أبديَّتِهم بين مُقِلَّةٍ ومُظِلَّةٍ، وهو معلومٌ من النصوصِ، كقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ [إبراهيم: ٤٨] وقولِه تعالى: ﴿وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ﴾ [الزمر: ٧٤] وليسَ فيه تشبيهُ ما يُعرَفُ بما لا يعرفُ كما توهِّمَ.
﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ استثناءٌ من الخلودِ في عذاب النارِ؛ لأن الكفارَ يُنقلونَ من حرِّ النار إلى بردِ الزمهريرِ، والردُّ بأن النارَ عبارةٌ عن دارِ العقابِ غيرُ واردٍ؛