ولما كان القولُ بتعدُّدِ المواقفِ مما لا بدَّ منه توفيقاً بين الآيات المذكورةِ فلا حاجةَ إلى تخصيصِ الممنوعِ عنه بالأعذارِ الباطلةِ، والمأذونِ فيه بالجواباتِ الحقة، بل لا وجه لهُ؛ لأن الشفاعةَ أيضاً مأذونٌ فيها، وليسَت من جنس الجوابِ.
﴿شَقِيٌّ﴾ وجبَت له النارُ بمقتضَى الوعيدِ؛ تفصيلٌ لما فهِمَ من قوله: ﴿لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ انقسامُهم إلى قسمين إجمالاً، وتقديمُ الشقيِّ على السعيدِ لأنَّه المفهومُ أولاً في مرتبة الإجمالِ.
﴿وَسَعِيدٌ﴾: وجبَت له الجنةُ بمقتضَى الوعدِ، والأصلُ: ومنهم سعيدٌ، فحذِفَ (منهم) اختصاراً، والتنكيرُ فيها للنوعيةِ.