للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿وَيَاقَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ سبقَ مثلُه في سورة الأنعامِ والفاءُ في ﴿فَسَوْفَ﴾ [الأنعام: ١٣٥] ثمةَ للتصريحِ بأن الإصرارَ والتمكُّن فيما هُم عليهِ سببٌ لذلكَ، وحذِفَ هاهنا للاستئنافِ؛ كأنه قيل: فماذا يكون إذا عمِلنا على مكانتنا وعملتَ أنتَ؟ فقال: ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ وهو أبلَغُ من الوصل بالفاءِ.

﴿مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ﴾ قياسُ الكلامِ: ومَن هو صادقٌ، بدل قولِه: ﴿وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ﴾ ليكونا قسمَين ينصرِفُ الأولُ إليهِم، والثاني إليهِ، لكنهم لما كانوا يدَّعُونه كاذباً أجرى الكلامَ على مقتضى زعمِهم فقالَ: ﴿وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ﴾؛ أي: على زعمِكُم ودعواكم، وأراد (١): سوفَ تعلمونَ مَن المعذَّبُ ومَن الكاذِبُ مني ومنكم؛ لأنهم كذَّبوه وأوعَدُوه.

﴿وَارْتَقِبُوا﴾: وانتظروا ما أقولُ ﴿إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ﴾: منتظرٌ، فعيلٌ بمعنى الفاعلِ كالصريحِ، أو المراقبِ كالعشيرِ، أو المرتقِب (٢) كالرفيعِ.

* * *

(٩٤) - ﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾.

﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا﴾ إنما (٣) ذَكرَ ساقَتي (٤)


(١) في (م): "أو أراد".
(٢) في (ك) و (م): "المتراقب"، والمثبت من (ف)، وهو الموافق للمصادر. انظر: "الكشاف" (٢/ ٤٢٤)، و"تفسير البيضاوي" (٣/ ١٤٧)، و"تفسير أبي السعود" (٤/ ٢٣٧).
(٣) في (ك): "فيما"، وفي (ف): "فما". والمثبت من (م) وهو الصواب.
(٤) في (ف) و (ك): "ساق"، وفي (م): "ساقي"، والمثبت من "الكشاف" (٢/ ٤٢٥)، والمراد: الخاتمتين.