للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

قصةِ عادٍ وقصة مدينَ بالواو، وساقَتي (١) قصةِ ثمودَ ولوطٍ بالفاءِ؛ لأنَّه لم يسبِق فيهما وعدٌ يقتضي التسبيبَ فحقُّهما أن يُعطَفا بحرف الجمعِ عطفَ قصةٍ على قصةٍ، وأما في قصةِ ثمودَ ولوطٍ فقد سبقَ وعدٌ يقتضِي التسبيبَ وهو قولُه في الأولى: ﴿ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ وفي الثانية: ﴿إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ﴾ فجيءَ بهما، كما تقولُ: وعدتُه فلما جاء الميعادُ كان كيتَ وكيتَ.

﴿وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ صاحَ بهم جبريلُ صيحةً.

﴿فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾ فهلكُوا بحيث لم يبرَحْ.

* * *

(٩٥) - ﴿كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾.

﴿كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا﴾ كأن لم يقيموا في ديارِهم متردِّدين في تصرفاتهم.

﴿أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾ إنما شبَّهَهم بثمود في هلاكِهم لأنهم أيضاً أهلكوا بالصيحةِ، إلا أن صيحَتهم كانت من تحتِهم، وصيحة مدينَ كانت من فوقِهم.

وقرئ: (بَعُدَتْ) بالضمِّ على الأصلِ (٢)، فإن الكسرَ تغييرٌ لتخصيصِ معنى البعدِ بما يكونُ بسببِ الهلاكِ، والبُعْدُ مصدرٌ لهما (٣)، والبَعَد مصدرُ المكسورِ.

* * *


(١) في (ف) و (ك): "وساق".
(٢) نسبت للسلمي وأبي حيوة. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٦١)، و"المحتسب" (١/ ٣٢٧)، و"البحر" (١٢/ ٣٤٩).
(٣) في (ك): "مصدرهما".