ويحتمِلُ الإنكارَ التوبيخيَّ، على أن المعنى: أرهطي أعزُّ عليكم من اللهِ في نظرِكم واعتبارِكم؟
والإنكارَ للإبطال (١)، على أن المعنى: أنهم أعزُّ عليكُم منه تعالى في الواقعِ.
وعلى الأول يدخُلُ قولُه: ﴿وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾ أيضاً في حيِّزِ الاستشهادِ.
والاتخاذُ: أخذ الشيءِ لأمرٍ يستمرُ في المستأنَفِ؛ كاتخاذِ البيتِ، واتخاذ المركوبِ، فدلالتُه على المعنى المقصودِ أولى من دلالةِ الجعلِ عليهِ (٢).
والظِّهريُّ منسوب إلى الظَّهرِ، كالإمسيِّ منسوبٌ إلى الأمسِ، والكسرةُ في مثل هذا من تغييراتِ النَّسبِ، والكنايةُ عن التركِ وعدم الاعتدادِ به قد (٣) تمَّت بقولِه: ﴿وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ﴾ الإنذار (٤)، وفيه بنسبتِه إلى الظهرِ إتمامٌ (٥) لحقِّ المبالغةِ، وإفادةٌ لمعنى الإعراض عنه بالكليَّةِ.
﴿إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾: قد أحاط بأعمالِكُم علماً، فلا يخفى منها شيءٌ، فهو يجازِيكُم عليها.
(١) في (ك) و (م): "الإبطال". (٢) في هامش (ف) و (م): "ومن فسره به فقد نزل الكلام عن منزلته كما لا يخفى، منه". (٣) في (ك) و (م): "فقد". (٤) في (ف): "الأنذارا"، وفي (ك) و (م): "إلا إنذارا". ولعل المثبت هو الصواب. (٥) في (م): "إيماء ما"، وتحرفت في (ك) إلى: "إنما هما".