للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وإيلاءُ الضمير حرفَ النفي لتقويةِ الحكم وتأكيدِه، كما في قولِه تعالى: ﴿وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٨]، وتقديمُ: ﴿عَلَيْنَا﴾ لمحافظةِ الفاصلةِ، وزيادةُ الباء في ﴿بِعَزِيزٍ﴾ لتأكيد النفيِ، وتنكيرُه للتقليلِ أي: ليسَ لك علينا شيءٌ من جنس العزةِ (١).

وأما ما قيلَ: وقد دلَّ إيلاء الضميرِ حرفَ النفي على أن الكلامَ واقعٌ في الفاعلِ لا في الفعلِ، كأنهُ قيلَ: وما أنت علينا بعزيزٍ بل رهطُكَ هم الأعزَّةُ علينا، ولذلكَ قال في جوابهم: ﴿أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ﴾، ولو قيلَ: وما عزَزتَ علينا لم يصحَّ هذا الجوابُ.

فيرِدُ عليه أنه لا دلالةَ له في مفهومِ قوله: ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ﴾ على أنَّ رهطَهُ هم الأعزةُ، إنما دلالتُه على أنهم هم العزيزونَ؛ لأن المفهوم تابعٌ للمنطوقِ، والمنفيُّ عنه بطريقِ المنطوقِ إنما هو أصلُ العزةِ لا زيادَتُها.

ثم إن قولَهُ: (ولو قيلَ: وما عززت .. الخ) فقد مرَّ ما به يظهرُ أنه ليس بصوابٍ.

* * *

(٩٢) - ﴿قَالَ يَاقَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾.

﴿قَالَ يَاقَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ﴾ لما كان نبيًّا مبعوثاً من عندِ الله تعالى كانتِ الاستهانة به استهانةً باللهِ؛ لقولِهِ: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠] فجعَلَ كونَ رهطِه أعزَّ عليهم منه كونَهم أعزَّ من الله؛ لأنَّ أمرَهُ أمرُ اللهِ.


(١) في هامش (ف): "ومن وهم أنه للتعظيم فقد وهم لأنَّه لا يناسب المقام فإنهم في صدد الاستهانة به . منه".