للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ قد سبقَ ما يتعلَّقُ بهِ أيضاً.

﴿إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ﴾: عظيمُ الرحمةِ للتائبينَ ﴿وَدُودٌ﴾ بعبادِه يفعَلُ بهم من اللطفِ والإحسان ما يفعلُ البليغُ المودَّةِ بمن يودُّه، وهو (١) وعد على التوبةِ بعدَ الوعيدِ على الإصرارِ؛ لشمولِ الدعوةِ وأخذِ الحبلِ بطرفَيهِ.

* * *

(٩١) - ﴿قَالُوا يَاشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ﴾.

﴿قَالُوا يَاشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ﴾ الفقهُ (٢): فهمُ الكلام على ما تضمَّنَ من المعنى، وفي نفيه دونَ نفي الفهم دلالةٌ على أنهم لم يريدوا قصورَه في أداء الكلامِ، كما سبق إلى بعضِ الأوهام حيث قال في (٣) وجهِ ما ذكِرَ: إنه كان ألثغَ.

وإنما قالوا ذلكَ استهانةً بكلامِه حيث كنَوا بعدم فقهِهم ما قاله عن عدمِ دلالته على معنًى صحيحٍ، فنزَّلوه منزلة الهذيانِ والتخليطِ (٤).

وفي التقييدِ بقوله: ﴿كَثِيرًا﴾ إظهارُ التنزُّهِ عن المكابرةِ، وهذا أبلَغُ في المبالغةِ عن الكلام الخالي من ذلكَ القيدِ، ومن هذا القبيل قولُهم في وصف سيف الشجاعِ: يقطُر دماً، دون: يسيلُ.


(١) "وهو" سقط من (ك).
(٢) "الفقه" من (ك).
(٣) "في" سقط من (ك).
(٤) في هامش (ف): "لا استهانةً به كما يقول الرجل لصاحبه إذا لم يعبأ بحديثه: ما أدري ما تقول - لأنَّه لا يناسبه التقييد بـ ﴿كَثِيرًا﴾ كما لا يخفى. منه".