﴿وَيَاقَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ﴾: لا يُكسبنَّكُم ﴿شِقَاقِي﴾ معاداتي ﴿أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ﴾ من الغرقِ ﴿أَوْ قَوْمَ هُودٍ﴾ من الريحِ ﴿أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ﴾ من الرجفَةِ.
و ﴿أَنْ﴾ بصلَتِها ثاني مفعولي (جرَم)، فإنه مثلُ كسبَ في معناه وتعدِيتهِ إلى مفعولٍ واحدٍ وإلى مفعولينِ.
وقرئ:(لا يُجْرِمَنَّكمْ) بضم الياءِ (١)، من أَجْرمتُه: إذا جعلتَه جارِماً (٢)، وهو منقولٌ من (جرم) المتعدي إلى مفعولٍ واحدٍ، كما نقل: أكسَبهُ المالَ، من: كسبَ [المال]، والأول أفصَحُ، فإن أجرمَ أقلُّ دوراناً على ألسنة الفصحاءِ.
وقرئ:(مثلَ) بالفتحِ (٣) لإضافته إلى المبنيِّ.
﴿وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ﴾ زماناً أو مكاناً، فإنهم أقرَبُ الهالكين منهُم، أو: ليسوا ببعيدٍ منكُم في الكفر والمعاصي، وما يُستَحقُّ بهِ العقابُ، فحالكُم حالهُم، وإفراد البعيدِ قد مرَّ وجهُه (٤)، فتذكَّر.
(١) نسبت ليحيى بن وثاب، انظر: "المحتسب" (١/ ٣٢٧). (٢) أي: من أجرمته ذنباً، إذا جعلته جارماً له، أي: كاسباً. انظر: "الكشاف" (٢/ ٤٢١)، وما سيأتي بين معكوفتين منه. (٣) نسبت لمجاهد والجحدري وابن أبي إسحاق، انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٦١). (٤) في هامش (ف): "في تفسير قوله: ﴿وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ في هذه السورة. منه".