﴿أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ﴾ عطفٌ على ﴿مَا﴾؛ أي: أو أن نترُكَ فعلنا ما نشاءُ في أموالنا، والعطفُ بـ ﴿أَوْ﴾ دون الواوِ للإشعار بأن الأمرَ بواحدٍ منهما على سبيل البدَلِ يكفي في التسفيهِ والنسبةِ إلى الضلالِ، فكيفَ إذا أمرَ بهما معاً؟ ولا يخفى ما فيه من الدلالةِ على أنهم كانوا آيةً في الجهالةِ، قد بلغوا غايةَ الضلالةِ.
وقرى بالتاء في (تفعل) و (تشاء)(١) على أنَّ العطفَ على ﴿أَنْ نَتْرُكَ﴾ (٢).
وأما ما قيلَ: علَّلوا إنكارَ ما سمعوا منه واستبعادَه بأنه موسومٌ بالحلمِ والرشدِ (٤) المانعَين عن المبادرةِ إلى أمثال ذلكَ، فيأباه ما في سياقِ الكلام من الإقدامِ على السخريةِ والاستهزاءِ من وجوهٍ شتَّى.
(١) قراءة السلمي والضحاك بن قيس، انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٦١). (٢) في هامش (ف): "هذا على ما ذكرناه، وأما على ما ذكروا من تقدير المضاف فالعطف على ذلك المقدر فتدبر، منه". قلت: والمراد بتقدير المضاف ما تقدم من أن المراد: (أصلاتك تأمرك بتكليف أن نترك)، وهذا التقدير للبيضاوي في "تفسيره" (٣/ ١٤٥). (٣) في (ك): "تهكم به بهم". (٤) في (ك): "بالحلم بالرشد".