للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقيلَ: هو من أسجَله إذا أرسلَه؛ لأنها تُرسَلُ على الظالمين؛ لقوله: ﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً﴾ [الذاريات: ٣٣].

وقيلَ: مما كتبَ الله أن يعذِّب فيه من السِّجلِّ، وسجل لفلان.

﴿مَنْضُودٍ﴾ في الإرسالِ يرسلُ بعضُها إثرَ بعضٍ كقطارِ الأمطارِ، أو نُضدَ بعضُه على بعضٍ وألصِق بهِ، أو نُضدَ معدًّا لعذابِهم.

* * *

(٨٣) - ﴿مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾.

﴿مُسَوَّمَةً﴾: معلَّمةً للعذابِ، أو بسِيْما تتميَّزُ به منْ حجارةِ الأرض، أو باسمِ مَن يُرمى به.

﴿عِنْدَ رَبِّكَ﴾: في خزائنه التي لا يتصرَّفُ فيها إلا هوَ.

﴿وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ لاستحقاقِهم لذلكَ، وفيه وعيدٌ لأهلِ مكَّةَ، وعن رسولِ اللهِ أنه سألَ جبريلَ عن هذا، فقالَ: يعني مِن ظالمي أُمَّتك (١).

وقيل: الضميرُ للقرى؛ أي: هي قريبةٌ من ظالمي أُمتكَ يمرُّون بها في سيرِهم.

قوله: ﴿بِبَعِيدٍ﴾: بشيءٍ بعيدٍ، أو: بمكان بعيدٍ، كذا قيلَ، ولا حاجة إلى التأويلِ؛ لأنَّه على زنةِ المصدرِ كالزفيرِ (٢) والصهيلِ، والمصادرُ يستوي في الوصفِ بها المؤنَّثُ والمذكَّرُ.


(١) انظر: "الكشاف" (٢/ ٤١٦). وقال ابن حجر في "الكافي الشاف" (ص: ٨٧): (ذكره الثعلبي عن أنس دون إسناد). وقال العراقي كما في "روح المعاني" (١٢/ ٥٣): (لم أقف له على إسناد).
(٢) في (ك): "كالزئير".