للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ جوابٌ لاستعجال لوطٍ واستبطائه العذابَ، وإنما جعِلَ الصبحُ ميقاتاً لهلاكِهم؛ لأن النفوسَ فيهِ أودَعُ، والراحةَ فيه أجمَعُ، فيكون العذابُ فيه أفظعَ.

* * *

(٨٢) - ﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ﴾.

﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا﴾: وقتُ أمرِنا، وأما الأمر نفسُه فقد وردَ قبلَ هذا، وأما المأمورُ به فنفسُ ما ذكِرَ في قولِه:

﴿جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ جوابُ (لمَّا)، وإنما عدلَ عن الظاهرِ وهو: جعلوا؛ أي: الملائكة المأمورون به (١) وأَسندَ إلى نفسِه من حيثُ إنه المسبِّبُ تعظيماً للأمرِ.

﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا﴾: على المدنِ ﴿حِجَارَةً﴾، رويَ أن جبريلَ أدخَلَ جناحه تحت مدائنهم ورفعَها إلى السماءِ، ثمَّ قلبَها عليهم، وأُتبِعوا الحجارة من فوقِهم (٢).

والتنكيرُ في ﴿حِجَارَةً﴾ للتعظيمِ.

﴿مِنْ سِجِّيلٍ﴾: من طينٍ متحجِّرٍ؛ لقولِه: ﴿حِجَارَةً مِنْ طِينٍ﴾ [الذاريات: ٣٣] كلمةٌ معربةٌ من سَنْك كَلْ.


(١) "به" ليس (ك).
(٢) رواه الطبري في "التفسير" (١٢/ ٥١٥ - ٥١٦) عن سعيد بن جبير، وبنحوه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٦/ ٢٠٦٦) عن حذيفة بن اليمان .