فاعترِضَ عليه: بأنه لا يجوزُ؛ لأن القواطِع [لا يجوز](١) حملُها على المعاني المتناقضةِ.
وأُجيبَ بأن معناه: اختلافُ القراءتينِ (٢) جالبٌ وسببٌ لاختلافِ الروايتَين، كما تقولُ: السلاحُ للغزوِ (٣)؛ أي: أداةٌ وصالحٌ له. ولم يُرِدْ أن اختلافَ القراءتين لأجلِ اختلاف الروايتين قد حصَلَ.
وَيرِدُ عليهِ: أنه حينئذٍ تنقلِبُ الروايةُ درايةً لاتِّخاذِها (٤) من ظاهر القراءةِ، وأيضاً فيه التزامٌ باستلزامِ اختلافِ القراءتين أمراً محذوراً وهو الجمعُ بين المتنافِيين.
والأولى جعلُ الاستثناءِ في القراءَتين من قولِه: ﴿وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ﴾ كما في قوله: ﴿مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [النساء: ٦٦] و: ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾ (٥)، ولا بُعدَ أن يكونَ أكثرُ القراء على غير الأفصحِ، فإن النصب أخفُّ، وإن كان البدلُ أفصَحَ.
﴿إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ﴾ استئنافٌ علِّلَ بهِ استثناؤها من أهلِه، ولا يلزَم من ذلك أمرُها بالالتفاتِ، بل عدَمُ نهيها عنه استصلاحاً، ولا يَحسُن جعل الاستثناءِ منقطعاً على قراءة الرفعِ.
(١) ما بين معكوفتين زيادة يقتضيها السياق، وانظر: "روح المعاني" (١٢/ ٤٥)، وفيه: (والقراءتان الثابتتان قطعا لا يجوز حملهما على ما يوجب بطلان أحدهما). (٢) قوله: "فاعترض عليه .. " إلى هنا ساقط من (ف) و (ك). (٣) في (ك): "للعدو". (٤) في (ف) و (ك): "ولاتخاذها". (٥) هي قراءة ابن عامر وقرأ باقي السبعة بالرفع. انظر: "التيسير" (ص: ٩٦)، وقد تقدمت في سورة النساء.