للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

(٨٤) - ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ﴾.

﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾ قد مرَّ نظائره، ومديَنُ مدينةٌ بناها مدينُ بن إبراهيمَ فسمِّيَت باسمِه، والمرادُ: أهلُها وأولاده.

﴿قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ قد سبقَ تفسيرُه.

﴿وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ﴾ أمرَهم بالتوحيدِ أولاً لأنَّه ملاكُ الأمرِ، ثم نهاهُم عما اعتادُوه من البَخْسِ المنافي للعدلِ المخلِّ بحكمةِ التعاوُضِ.

﴿إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ﴾: بسعةٍ وثروةٍ تغنيكُم عن التطفيفِ، أو: بنعمةٍ حقُّها أن تُقابلَ (١) بالشكرِ، لا بما تفعلون، أو: بخيرٍ فلا تزيلوه عنكم بما تفعلونَ، وهو على كلِّ الوجوهِ علَّةٌ للنهيِ.

﴿وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ﴾: لا يشذُّ منه أحدٌ، أو: مهلك، من قولِه: ﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ﴾ [الكهف: ٤٢].

والمرادُ: عذابُ يوم القيامةِ، أو عذابُ الاستئصالِ، وتوصيفُ اليوم بالإحاطةِ من باب الإسنادِ المجازيِّ، وهو أبلغ من وصفِ العذابِ بها؛ لأنَّه مشتمِلٌ على حوادثَ مع اشتمالِه على العذابِ، فإذا كان مهلِكاً فما اشتملَ عليه الحوادثُ كان مجتمعاً على المعذَّبِ في إهلاكِه.

* * *


(١) في (ك): "تقابل".