للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ يهتدي إلى الحقِّ ويرعوي عن القبيحِ، فيرشِدُ أصحابَه إليه ويمنَعُهم عنه، والمراد هذا، ولذلك قالَ: ﴿مِنْكُمْ﴾ دونَ: فيكم؛ لعمومِه الأجنبيَّ، وكلامه لا يؤثِّرُ تأثيرَ كلامِ الذي منهُم.

* * *

(٧٩) - ﴿قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ﴾.

﴿قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ﴾: من حاجةٍ، بالغوا في المنفيِّ بتنكيرِ ﴿حَقٍّ﴾ وزيادةِ ﴿مِنْ﴾ كما بالغُوا في النفي بإثبات علمِه له على أبلغِ وجهٍ وآكَدِه.

﴿وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ﴾ من إتيانِ الذُّكرانِ.

* * *

(٨٠ - ٨١) - ﴿قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (٨٠) قَالُوا يَالُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾.

﴿قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً﴾ لما كان فيه معنى الفعل عطف عليه قوله: ﴿أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾؛ أي: لو قويتُ عليكم بنفسي، أو آويتُ إلى قويٍّ أستنِدُ إليه وأتمنَّعِ به فيحمي (١) منكُم.

شبَّهَ القويَّ العزيزَ الذي يجيء مَن يأوي إليهِ ويحميه بالركنِ من الجبلِ في شدَّته ومنعتِه، وجوابُ ﴿لَوْ﴾ محذوفٌ تقديرُه: لدفعتكم.


(١) في (ف): "فيحمني".