للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وأما ما قيلَ: قالَهُ مبالغةً في تناهي خُبثِ ما يُريدونه حتى إن ذاك أهوَنُ منه، أو إظهاراً لشدَّةِ استقباحِه (١)، فلا يلائمه قولُه:

﴿هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ أراد المبالغةَ في الطهارةِ، لا تفضيلَهُنَّ فيها على مَن ما راموا بهِ، كقولِه : "اللهُ أعلى وأجلُّ" (٢) في مقابلةِ قول أبي سفيانَ: اعلُ هبَل.

وقرئ: (أطهَرَ) بالنصبِ (٣) على تقديرِ: خذوا هؤلاء أطهرَ لكم، وقولُه: ﴿بَنَاتِي هُنَّ﴾ جملةٌ معترِضةٌ تعليلاً للأمرِ وكونهنَّ أولى قدِّمت للإسماعِ، كأنهُ قيلَ: خذوا هؤلاء العفائفَ أطهرَ لكم إن بناتي هن وأنتُم تعلمون طهارَتي وطهارَةِ بناتي.

ويجوزُ أن يكون ﴿هَؤُلَاءِ﴾ مبتدأً و ﴿بَنَاتِي﴾ خبراً، و ﴿هُنَّ﴾ تأكيدٌ للمستكنِّ في ﴿بَنَاتِي﴾ لأنهُ وصفٌ مشتَقٌّ، و (أطهرَ) حالٌ.

﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ في ركوبِ الفاحشةِ.

﴿وَلَا تُخْزُونِ﴾ من الخزيِ وهو الهوانُ، أو من الخزايَةِ وهو الخجالةُ.

﴿فِي ضَيْفِي﴾: بسبَبِهم، فإن التعدِّيَ لضيفِ الرجلِ إخزاءٌ له، وترتَّبَ على المحذوفِ لا على المذكورِ، على ما أفصَحَ عنه في موضعٍ آخرَ، حيثُ قالَ: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ (٦٨) وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ﴾ [الحجر: ٦٨، ٦٩]، وقد عُلمَ منه أن المرادَ من الخزي معنًى آخرُ غيرُ الفضاحَةِ.


(١) في هامش (م): "فإن عرض البنات على الوجه المذكور لا يليق بأهل الأرض فكيف بالنبي، منه".
(٢) قطعة من حديث طويل رواه البخاري (٣٠٣٩)، وابن حبان في "صحيحه" (٤٧٣٨)، عن البراء بن عازب في خبر غزوة أحد.
(٣) نسبت للحسن وعيسى بن عمر، انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٦٠).