﴿وَمِنْ قَبْلُ﴾: ومن قبلِ ذلك الوقتِ ﴿كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ﴾: الفواحشَ فتمرَّنُوا عليها، ولم يَسْتَحْيوا منها؛ فلذلكَ جاؤوا يُهرَعون إليه مجاهِرين.
﴿قَالَ يَاقَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي﴾ فتزوجُّوهنَّ، فدَى بهنَّ أضيافَهُ كرماً وفتوَّةً وحمِيَّةً، وكان إذ ذاك تزويجُ المسلماتِ من الكفارِ جائزاً.
ومَن زاد على هذا قولَه: يطلبونهن قبَل ذلك ولا يجيبُهم إليهِنَّ لخبثِهم وعدمِ كفايَتِهم، فكأنَّهُ لم يتأمَّل في قولهم: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ﴾ فإنه ظاهرٌ في عدمِ رغبَتِهم فيهنَّ.
وقيلَ: المراد بالبناتِ نساؤهم، فإنَّ كل نبيٍّ أبو أمَّتِه من حيثُ الشفقةُ والتربيةُ، وفي مصحف ابنِ مسعودٍ ﵁:(وأزواجُه أمهاتُهم وهو أبٌ لهم)(١). فيأباه قولُه: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ﴾.