(٧٥) - ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ﴾.
﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ﴾: متحمِّلٌ جهلَ السفهاءِ، غيرُ عجولٍ على الانتقامِ ممَّن أساء إليهِ.
﴿أَوَّاهٌ﴾: كثيرُ التأوُّه من الذنوبِ، والتأسُّفِ على الناسِ.
﴿مُنِيبٌ﴾: رجاعٌ إلى اللهِ تعالى بما يحِبُّ ويرضى.
والمقصود من ذلك: بيانُ الحاملِ لهُ على المجادلةِ، وهو الرأفةُ والرحمةُ والرقَّةُ على أبناء الجنسِ.
* * *
(٧٦) - ﴿يَاإِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ﴾.
﴿يَاإِبْرَاهِيمُ﴾ على إرادةِ القول؛ أي: قالت الملائكةُ له: يا إبراهِيمُ ﴿أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾ الجدالِ، وإن كانتِ الرحمةُ دعتكَ إليهِم فربُّهم أعلَمُ بهم وبما يستوجِبونَه.
﴿إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ﴾؛ أي: قضاؤه وحُكمه ﴿وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ﴾ مصروفٍ بجدالٍ ولا دعاءٍ ولا غيرِ ذلكَ؛ لإبرامه عندَ اللهِ تعالى، فلا فائدةَ في جدالِكَ.
(٧٧) - ﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾.
﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ﴾: أسِفَ واغتمَّ لمجيئهم؛ لأنهم جاؤوا في صورةِ غلمانٍ حسانٍ فحسِبَهم إنساً، فخافَ عليهم خُبثَ قومِه وعجزَه عن مدافعتهم (١).
(١) في النسخ: "موافقتهم"، والصواب المثبت. انظر: "الكشاف" (٢/ ٤١٣).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute