للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

قيلَ: ليسَ هذا بمكان التعجُّبِ، فإن الله خصَّكم من بين الناسِ بأمثال هذه الكراماتِ، وأكرمَكُم بها أهلَ بيت النبوةِ، ونصبُه على المدحِ أو على النداءِ لقصدِ التخصيصِ.

وقيلَ: الرحمةُ: النبوةُ، والبركاتُ: الأسباطُ من بني إسرائيلَ؛ لأن الأنبياءَ كانوا فيه كثيراً.

﴿إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾: فاعلٌ ما يستوجِبُ به الحمدَ.

﴿مَجِيدٌ﴾: كريمٌ يستحقُّ التمجُّدَ والثناءَ بكثرةِ الإحسان والإنعام على عبادِه.

* * *

(٧٤) - ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ﴾.

﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ﴾: الإفزاعُ بما أوجسَ من الخيفةِ، واطمأنَّ قلبُه بعرفانهم وعرفانِ سبب مجيئهم، والفاءُ لترتيبِ بعض ما يتعلَّقُ بإبراهيمَ من الكلامِ على بعضٍ، وقد تخلَّلَ بينهما ما يتعلَّقُ بامرأته، وله أيضاً مدخلٌ في ذهابِ روعِه .

﴿وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى﴾ بدلَ الروعِ.

﴿يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ﴾: يجادِلُ رسلَنا في شأنهم، ومجادلتُه إيَّاهُم قولُه: ﴿إِنَّ فِيهَا لُوطًا﴾ وجوابُ: (لما) محذوفٌ، و ﴿يُجَادِلُنَا﴾ كلامٌ مستأنَفٌ، وقيلَ: دالٌّ عليهِ تقديرُه: اجترأ على خطابنا، أو: فرغ لمجادلتنا، ونحو ذلكَ.

وقيلَ: الجوابُ ﴿يُجَادِلُنَا﴾ على حكاية الحالِ الماضيةِ.

وقيلَ: (لمَّا) يردُّ المضارعَ إلى معنى الماضي، كما يردُّ الماضي إلى المستقبلِ معنًى.

وقيلَ: معناه: أخذَ يجادِلُنا، أو: أقبل يجادلنا، أو ما في معناهما.