للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقرئ: (أو آوِيَ) بالنصب (١) بإضمارِ (أنْ)، كأنهُ قالَ: لو أن لي بكم قوةً أو أُوِيًّا.

فلمَّا رأى (٢) الملائكةُ ما يملأ لوطاً من الكربِ ﴿قَالُوا يَالُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ﴾ فلن يصلوا إلينا.

ولمَّا احتمَل أن يضرُّوه لعدَمِ حصولِ بغيَتِهم دفعَه بقولِه: ﴿لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ﴾ فهو استئنافٌ في غاية الجزالة، ومن لم يتنبَّه له قالَ: لن يصلوا إلى إضرارك بإضرارِنا، ثم إنه لم يَدْرِ أن حق الكلامِ حينئذٍ الوصلُ بالفاء دون الفصلِ.

﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ﴾ بالقَطعِ من الإسراء، وقرئ بالوصلِ من السُّرَى (٣)، ترتُّبُه على المحذوفِ المذكورِ في موضعٍ آخرَ بقوله: ﴿وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ [الحجر: ٦٤].

﴿بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾: بطائفةٍ منهُ.

﴿وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ﴾ ولا يتخلَّف، أو لا ينظُر إلى ورائهِ، والنهيُ عامٌّ له ولأهلِه، والمخصوصُ به إنما هو تبليغُه إليهم.

ومَن وهَم أنه في اللفظِ لـ ﴿أَحَدٌ﴾ وفي المعنى للوطٍ فقد وهِمَ.

﴿إِلَّا امْرَأَتَكَ﴾ بالنصبِ، استثناءٌ من قوله: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ﴾ ويدلُّ عليه قراءة: (فأسر بأهلك بقطع من الليل إلا امرأتَكَ) (٤).


(١) انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٦٠).
(٢) في (ف) و (م): "رأوا".
(٣) قرأ بالوصل من السبعة نافع وابن كثير، وقرأ الباقون بقطعها، انظر: "التيسير" (ص: ١٢٥).
(٤) نسبت لابن مسعود . انظر: "تفسير الطبري" (١٢/ ٥٢٤)، و"الكشاف" (٢/ ٤١٦) و"البحر" (١٢/ ٣٢٥).