وقيلَ: بهلاك قوم لوطٍ. ويأباهُ ما في الذاريات من قولِه: ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ﴾ [الذاريات: ٢٨] ثم بعدَه: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ﴾ [الذاريات: ٣١].
﴿قَالُوا سَلَامًا﴾: سلَّمنا عليك سلاماً، ويجوزُ نصبُه بما في ﴿قَالُوا﴾ من معنى: ذَكروا.
﴿قَالُوا سَلَامًا﴾؛ أي: عليكم سلامٌ، أو: سلامٌ عليكم، حيَّاهُم بأحسَن من تحيَّتِهم، والتنكيرُ لدلالَتهِ على التعظيم أبلغُ من التنوينِ.
وقرئ: ﴿سِلْمٌ﴾ (١) بمعنى السلامِ؛ كحِرْمٍ وحرامٍ، وقيلَ: المرادُ به الصلحُ.
﴿فَمَا لَبِثَ﴾: فما مكثَ؛ إذ كان عندَهُ طعامٌ معدٌّ للأضيافِ كلَّ يومٍ، والفاءُ للتفريعِ على ما ظهرَ من المسالمةِ أنهم جاؤوا بالخيرِ دون الشرِّ.
﴿أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ﴾:(ما) في محلِّ الجرِّ على تقديرِ: فما لبثَ في المجيء به، أو: فما تأخَّرَ عن المجيءِ به، أو النصبِ على حذف حرف الجرِّ، أو الرفعِ على الفاعليةِ؛ أي: فما لبث مجيئُه.
والعجلُ: ولدُ البقرة، سمِّي بهِ لتعجيل (٢) أمرِه بقرب ميلادِه، ولا يخفى لطفُ موقعِه بعد ما فُهمَ من قولِه: ﴿فَمَا لَبِثَ﴾ من معنى العجلةِ.
﴿حَنِيذٍ﴾: والحنيذُ هو الذي يَقطُر دسمه، مِن حَنَذْتُ الفرسَ، إذا ألقيتُ عليه الجلَّ حتى يقطُرَ عَرَقاً، ويدل عليه قولُه تعالى في موضعٍ آخرَ: ﴿بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾ [الذاريات: ٢٦].
(١) قراءة حمزة والكسائي، انظر: "التيسير" (ص: ١٢٥). (٢) في (ك): "لتعجل".